أبي حامد بن مرزوق

57

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

مقتضى تعريفها الذي ذكرته ، وإليه ذهب جمع من العلماء فقالوا من عبد الله طمعا في الجنة أو خوفا من النار لم يعبده ، لأنه جعل حظه مقصدا والعمل وسيلة ، والوسائل غير مقصودة لذاتها ، إذ لو سقطت المقاصد أو توصل إليها بغيرها سقطت ، وما كان هذا شأنه لا يستقيم أن يكون عبادة ، ولهذا عد جماعة من السلف العامل للأجر عبد السوء وخديم السوء ، أو شرط كمال وإليه ذهب جمع من العلماء منهم أبو إسحاق الشاطبي ، وأطنبوا في ذلك ، وخلاصة كلامهم أن مراعاة الحظ العاجل أو الأجل مع مراعاة المقاصد الأصلية التي راعاها الشارع لا يضر ، وإنما المضر انفراد مراعاة الحظ عن امتثال الأمر ، لأنه حينئذ عمل بالهوى المض ، وطلب الحظ الأخروي كالعبادة خوفا من ناره أو طمعا في جنته ليس بشرك ، إذ لا يعبد الحظ وأنما يعبد من بيده الحظ ، وقصد الحظ الدنيوي فيها شرك أصغر وهو الرياء . وعلى هذا فشرط كونها عبادة نية التقرب للمعبود ، فالسجود لا يكون عبادة ولا كفرا إلا تبعا للنية ، فسجود الملائكة عليهم الصلاة والسلام لآدم عليه الصلاة والسلام عبادة الله ، لأنه امتثال لأمره وتقرب وتعظيم له ، والسجود للصنم كفر إذا قصد به التقرب إليه إذ هو عبادة لغير الله ، وكذا يحكم عليه به عند جهل قصده أو إنكاره لأنه علامة على الكفر ، والسجود للتحية معصية فقط في شرعنا ، وقد كان سائغا في الشرائع السابقة بدليل سجود يعقوب وبنيه ليوسف عليهم الصلاة والسلام ، فتحقق من تعريفي العبادة لغة وشرعا أن العبادة التذلل والتعظيم للمعبود ، وعليه فليس كل تعظيم عبادة ، وإن ضابط التعظيم المقتضي للعبادة هو أن يعتقد له التأثير في النفع والضر ، أو يعتقد له الجاه التام والشهادة المقبولة بحيث ينفع في الآخرة ويستنزل به النصر والشفاء في الدنيا .